الشيخ علي الكوراني العاملي
195
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
واتَّهَمَاهُ بأنه ( كاذبٌ آثمٌ غادرٌ خائن ) ! فلم يعطهما إياها . ثم طالبا بها عمر فأعطاهما إياها ، على أن يعملا فيها كما كان يعمل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيأخذا منها نفقاتهما ويصرفا الباقي في مصالح المسلمين ، فاختلف العباس وعلي وتشاتما وجاءا إلى عمر يختصمان ! فقال لهما عمر حسب رواية مسلم : طالبتما أبا بكر : ( فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر وأنا وليُّ رسول الله ووليُّ أبيبكر ، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق ) . ورفض أن يحكم بينهما ، وقال لهما إما أن تتفقا وتعملا فيها كما كان يعمل النبي ، أو تردَّاها اليَّ لأعمل ذلك ! ثم قال بخاري : ( فكانت هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباساً فغلبه عليها ! ثم كانت بيد حسن بن علي ، ثم بيد حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ) . أقول : كتب بخاري ومسلم ذلك في عصر العباسيين ، وغرضهما تبرئة أبيبكر وعمر من مصادرة أوقاف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأن يقولا إن متوليها العباس وعلي ، فظلمه عليٌّ وغلبه عليها وشتمه ! فيحق لأولاد العباس أخذها ، وقد رووا هم أن العباس لم يرض أن يأخذها من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مقابل ديونه ! قال ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 145 ) : ( الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة يكتب في عهده فيولي عليها من قبله من يقبضها ، ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة . قلت : كان ذلك على رأس المائتين ، ثم تغيرت الأمور ، والله المستعان ) . مقابل خطط السلطة قام علي ( عليه السلام ) بتنمية ماليته ، فبارك الله فيها : قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ( 1 / 221 ) : ( لما أشرف علي رضي الله عنه على ينبع فنظر إلى جبالها قال : لقد وُضِعَتْ على نقيٍّ من الماء عظيم ) . ومعناه أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان خبيراً بأماكن المياه الجوفية ، وغزارتها ، وعذوبتها . وقد عدَّد عمر ابن شبَّة العيون التي استنبطها والبساتين التي أنشأها ، فقال ( 1 / 219 ) :